الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

305

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : قوله لو أسمعوا ، يعني الناس المطّلعين في ذلك الزمان الأول على تجلّي الوجه الربّاني في الشخص المحمدي الإنساني . وقوله يعقوب ، هو الذي كان يحب الحقّ تعالى المتجلّي عليه بصورة ابنه يوسف عليه السلام . وقوله في وجهه ، أي وجه هذا المحبوب الحقيقي الظاهر من مشكاة الحقيقة المحمدية في الصورة الآدمية . وقوله نسي الجمال اليوسفي ، أي المنسوب إلى ابنه يوسف كما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أعطي يوسف شطر الحسن » . وأما نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه أعطي الحسن كله كما ورد عنه أيضا صلى اللّه عليه وسلم ، فلو ذكر المحمديون أوصاف حسنه صلى اللّه عليه وسلم المتجلّي به الحق تعالى على قلوب الورثة المحمديين ليعقوب لنسي الجمال اليوسفي الإلهي المتجلّي عليه . وقوله أو لو رآه الخ . . . ، يعني أنّ أيوب النبي عليه السلام لو رأى هذا المحبوب الحقيقي المتجلّي بالصورة المحمدية في عالم غفلته وفتوره عن إدراك الدنيا وما فيها من أحوال أهلها وهو نوم الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم لشفي من البلوي . اه . كلّ البدور إذا تجلّى مقبلا تصبو إليه وكلّ قدّ أهيف [ المعنى ] « كل البدور » : يريد بالبدور هنا الملاح الذين كل واحد منهم يفوق البدر في الإشراق . و « تصبو » بمعنى تميل . « وكل قدّ أهيف » : أي مائل ، يعني وكذلك تصبو إليه القدود الهيف في ميل إذا تجلى وأقمار الملاحات . وقوله « إذا تجلى » : يفهم الوجه والإقبال يقتضي أنه ماش والميل يظهر عند مشيه ، فلذلك قال : « وكل قدّ أهيف » فإن تجلّى مع الإقبال شرح وجود الوجه الفائق على البدور ، والقدّ الذي يفوق كل غصن مهصور . ولو قال : كل البدور إذا تجلّى مائلا ، لكان نصّا على القدّ أيضا . ولنا في المعنى المذكور : وبمهجتي من لو تبدّى وجهه * فضح الشموس المشرقات جبينه وإذا رنا متمايلا في عالج * سجدت له غزلانه وغصون ( ن ) : يريد بالبدور النفوس الإنسانية الكاملة التي هي مجلى ومظهر لشمس الوجود الحق في ظلمة عالم الإمكان . وقوله وكل قدّ أهيف ، المعنى بالقدّ هنا المقدار المحدود المصوّر من مقادير عالم الإمكان . يعني كل مقدار حسن الاعتدال من صور أهل الكمال والجلال والجمال فإنه يصبو إلى هذا المحبوب الحقيقي ويميل إليه . اه . إن قلت عندي فيك كلّ صبابة قال الملاحة لي وكلّ الحسن في [ المعنى ] في : في قوله « فيك » : سببية ، أي إن شرحت للحبيب ما عندي من الصبابة بسببه ، وقلت له جميع الصبابة حاصلة عندي بسبب محبتي لك . قال في جوابي أنا